السيد كمال الحيدري
263
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الفلسفية والكلامية والتفسيريّة لإثبات أنّ النظام القائم هو أحسن نظام وأبدعه خلقاً . ربّما تكفى الإشارة التالية لمؤلّف « صراط الحقّ » عند بلوغه مبحث النظام الأحسن ، حيث قال : « الحكمة ، ربّما تفسّر بالعلم بالأشياء على ما هي عليه . . . وربّما تفسّر بإصدار الأشياء وإبداعها على أكمل ما ينبغي أن يصدر . وهذا هو المقصود في هذا المبحث » « 1 » . ممّن أشار للمعنى ذاته أبو حامد الغزالي ( ت : 505 ه ) في كتابه المعروف : « المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى » حيث قال عند مروره على اسم « الحكيم » ما نصّه : « وقد يقال لمن يُحسن دقائق الصناعات ويُحكمها ويُتقن صنعتها حكيماً . وكمال ذلك أيضاً ليس إلّا لله تعالى ، فهو الحكيم الحقّ » « 2 » . كما كتب صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه ) مشيراً إليه في كتابه « المبدأ والمعاد » : « حكمته إيجاد الموجودات على أحكم وجه وأتقنه ، بحيث يترتّب عليها المنافع ويندفع عنها المضارّ » « 3 » . أمّا الطباطبائي فقد قال في الفصل السابع من كتابه « نهاية الحكمة » المعنوَن « أنّ النظام الكوني في غاية ما يمكن من الحسن والإتقان » ما نصّه : « ويظهر ممّا تقدّم أنّ النظام الجاري في الخلقة أتقن نظام وأحكمه ، لأنّه رقيقة العلم ؛ العلم الذي لا سبيل للضعف والفتور إليه بوجه من الوجوه » « 4 » . ما دام الحديث يدور في نطاق الدليل النقلي فمن الحرىّ أن نعرِّج على
--> ( 1 ) صراط الحقّ ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 279 . ( 2 ) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى ، الغزالي ، حقّقه وقدّم له د . فضله شحاذه ، ط 2 ، دار المشرق ، بيروت ، ص 130 . ( 3 ) المبدأ والمعاد ، صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ، مقدّمة وتصحيح سيِّد جلال الدين آشتيانى وتمهيد للسيِّد حسين نصر ، منشورات الجمعية الفلسفية في إيران ، 1975 ، ص 146 . ( 4 ) نهاية الحكمة ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ، ص 309 .